يُعدّ التعاون القضائي أحد أهم الركائز التي تستند إليها منظومة الضمان الاجتماعي لضمان معالجة عادلة وناجعة لمختلف المنازعات المرتبطة بالحقوق والالتزامات الاجتماعية. ومع تزايد حجم الملفات وتشعّب طبيعة القضايا، أصبح هذا التعاون ضرورة ملحّة لتنسيق الجهود بين الهيئات القضائية والإدارية، وفي مقدّمتها الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
يعمل هذا التعاون على تسريع فضّ النزاعات، سواء تلك المتعلقة بالاشتراكات، أو التعويضات، أو المنازعات الطبية، من خلال توفير آليات تواصل مباشرة بين قضاة المحاكم ومصالح الصندوق. ويسمح هذا التنسيق بتبادل المعلومات بدقة، مما يقلّل من الأخطاء الإجرائية ويُسهم في إصدار أحكام مبنية على معطيات موضوعية وشاملة.كما يساهم التعاون القضائي في تحسين جودة الخدمة العمومية، عبر ضمان حقوق المؤمن لهم اجتماعياً، وتعزيز الشفافية في معالجة الملفات، إضافة إلى تكوين إطارات الصندوق حول الجوانب القانونية المستحدثة، وهو ما يرفع من مستوى الاحترافية في التعامل مع النزاعات.
إن تطوير هذا التعاون لا يمثّل فقط استجابة لمتطلبات العصر، بل يُعد خياراً إستراتيجياً نحو نظام ضمان اجتماعي أكثر فعالية وإنصافاً، قائم على شراكة مؤسساتية قوية بين القضاء والصندوق، خدمة للمواطن وحمايةً لحقوقه.
خولة بن هني

+ There are no comments
Add yours