يكابد سكان منطقة قابل الردامة “ببلدية ثليجان بولاية تبسة معاناة حقيقية بسبب الحرمان و التهميش وقسوة الحياة على مر العقود .
هي يوميات تطبع حياة سكان قرية قابل الردامة ببلدية ثليجان بولاية تبسة وهي المنطقة التي تصنف ” تحت الظل ” وليس الظل لان الأمر تجاوز كل حدود المنطق و الزائر لهذه القرية يلمح من الوهلة الأولى الوضعية المزرية والحالة الصعبة التي يعيش وسطها سكان هذه المنطقة الذين يشتكون العزلة والتهميش من طرف الجهات المحلية والولائية انه مشهد رصدنها ” ميداينا ” في هذا الاستطلاع.
تلك هي منطقة قابل الردامة القرية المتناثر سكانها على سفح الجبل تبين لك من الوهلة الأولى كأنها في عزلة مقصودة يحيط بها صمت الطبيعة وغياب الدولة. على بعد 7 كلم من مركز البلدية ثليجان تتوارى خلف تضاريس قاسية وجبال شاهقة لا يصل إليها إلا من اعتاد مشقة الطريق و الوصول إليها ليس نزهة فكل من تطأ قدماه ترابها يدرك أن هذه الأرض لم تزرع بعد لا بالخدمات ولا بالرعاية ولا حتى بالحد الأدنى من الحق في الحياة .طريقها ترابي ضيق عبارة عن مسلك ريفي متعرج محفوف بالحفر والانحدارات لا تمر فيه مركبات بسهولة ولا يعرف الإسفلت ملامحه وحدهم سكان القرية يعرفون كيف يسلكونه سيرًا على الأقدام وكيف يحفظون أسماء المنعطفات والحفر كما لو كانت معالمهم الأثرية في هذا الطريق تتكسر الأمنيات وتضيع عربات الإغاثة ويختفي أي وعد بالتنمية. فمع غياب أبسط ضرورات الحياة يجد المواطن نفسه وسط دوامة أنهكت قواه واستهلكت أعصابه لاسيما وأن الوضعية المزرية التي يتكبدونها لا يستطيع لأي عقل أن يتحملها أو التعايش معها خاصة وانهم يعانون من هذا الوضع منذ سنوات طويلة الا ان رياح الاستقلال حسب بعض شيوخ المنطقة لم تجلب معها أمطار تنبت الزرع وتحيي النفوس التي اعتادت الجفاف من ينابيع موطنها، فالإهمال فتك بالمنطقة فيما تكفل التهميش بها من كل الجوانب فحياة المعاناة والشقاء أضحت وببساطة ظاهرة اعتادها سكان المنطقة فبدءا من الحياة البدائية التي يضطر هؤلاء على عيشها وصولا إلى غياب أدنى ضروريات العيش الكريم
بين صيفٍ ساخن جدا وقطرة مفقودة
ما يجعل الحياة في هذه القرية أكثر قسوة ليس فقط البعد بل الجفاف ، المناخ جاف تلسع الشمس أجساد الناس بحرارة قد تصل إلى 40 درجة في ذروة الصيف بينما تذبل الأرض ولا تثمر السماء الماء هنا هو الحاجة الأولى والأمل الأخير والمعركة اليومية التي يخوضها الكبار والصغار رغم تواجد 3 مجمعات مائية وخزان رئيسي بالمنطقة إلا انه لا قطرة ماء في هذا الحر حيث يقول السكان المشروع أنجز منذ 3 سنوات إلا انه توقف بعد فترة قصيرة ما دفع السكان إلى جلب المياه من مسافات طويلة تصل إلى 5 كلم ورغم وجود بئرين إلا أن الإشكالية انعدام الطاقة الكهربائية وهو ما حال من استغلالهما لرفع الغبن وهو نفس الإشكال للكهرباء المنزلية ” ضعف الطاقة يسمح بالإنارة فقط دون استعمال مكيف أو مبرد ويضيف سكان المنطقة لا شيء يربط سكان القرية بمصدر ماء آمن. حين تمطر السماء تتجمع المياه في برك راكدة تختلط فيها الرواسب بالطين يشرب منها الإنسان والكلب والماعز والحمير على حد سواء لا فرق بين فم وفم آخر الكل ينهل من ذات المستنقع وحين يجف تنطلق أقدام الناس في رحلة مضنية نحو البرك البعيدة حيث يقطع السكان مسافة تزيد عن ساعتين سيرًا على الأقدام فقط ليقوموا بملء صهاريج بلاستيكية بما تيسر من ماء هذه الرحلة اليومية ليست مجرد عناء بل استنزاف للجسد والوقت واحيانا للكرامة بعضهم يعود بقطرات من المياه وحاله بين شربها مع عائلته أو حيواناته في وقت ذبلت فيه الأشجار
بين انعدام المياه ، الغاز وصعوبة المسالك تعقدت سبل الحياة
فمع غياب هذه المادة الضرورية يضطر المواطن إلى جلبها في بعض الأحيان من مناطق بعيدة، تزيد من معاناة هذا المواطن البسيط وتثقل كاهله بمصاريف هو بغنى عنها يأتي انعدام الغاز الذي يمر أنبوبه نحو البلدية على مسافة 2 كلم الا انهم محرمون من عملية الربط نحو سكناتهم رغم شكاويهم وصرخاتهم إلى مختلف الجهات المعنية ، وهو الأمر الذي زاد من الطين بلة حيث يجلب السكان إلى الاحتطاب ومسايرة ظروف جد مزرية وحسب سكان القرية فإنهم يواجهون معاناة يومية في جميع مناحي الحياة أرقت كاهلهم على مدار سنوات طويلة يأتي في مقدمتها العزلة الكبيرة حيث ان الطرقات التي تربط القرية بالعالم الخارجي ترابية يصعب على السكان التنقل من خلالها وإذا كان غبار وحر الصيف ملازما لهم فان فصل الشتاء حيث تتحول هذه المسالك إلى مجموعة من البرك والمستنقعات مع نزول أولى قطرات المطر تصعب من وصول السكان للطرق المعبدة ويقول السكان إن عملية تهيئة المسلك الريفي نحو التوتة تم بطريق غش فاضح إذ أنجز بطريق التقطع ” انجاز مسافة وترك مسافة ” وهي الوضعية التي وصفوها بالمجحفة في وقت حرم فيها تلاميذ الابتدائي او المتوسط من النقل المدرسي وأحسنهم حالا ترك أولاده وديعة عند أقاربه بالبلدية مركز هذا المشكل أجبر الكثير من التلاميذ المتمدرسين على التوقف على الالتحاق بمقاعد الدراسة في ظل هذه الظروف القاسية.
لامسؤول من السلطات المحلية زار المنطقة
حين تتأمل الوجوه في القرية تجدها هادئة بشكل محزن فيها رضا قاسٍ يشبه الاستسلام أكثر مما يشبه القناعة الكهول يروون حكاياتهم بلغة خافتة لا يعرفون بعد أن ما يشربونه اليوم قد يُمرضهم غدا لكن رغم ذلك لا أحد يرفع صوته فقط انتظار صامت وعيون تتبع وتراقب وكأن “الشكوى” صارت ترفًا أو عادة فُقدت مع الأيام في تجاهل السلطات او زيارة مسؤول وخاصة رئيس البلدية ومجلسها ما يضع أسئلة كثيرة تطرح في قرية قابل الردامة لان الغياب ليس حالة طارئة بل نمط حياة لا توجد نقطة صحية واحدة، لا طبيب لا مياه ولا شيء يساعد في إنقاذ مرضى الليل من يسقط مريضًا هنا فغالبًا ما يلتف حوله أهله بالدعاء ويتركونه بين أمل الشفاء أو انتظار الموت مع الإشارة ان مقبرة القرية غير مسيجة وهي عبارة عن بطحـأ تدوسها الحيوانات وتتخذها مقرا لها فيما يترامى الأطفال أمامك ومن وجوه تعبر عن خذلان الحياة لا كتب ولا دفاتر ولا أحلام كبيرة الحياة تمشي على مهل والمستقبل مؤجل حتى إشعار آخر وأنت تودع هذه القرية النائية حين تتأمل الوجوه تجدها هادئة بشكل محزن فيها رضا قاسٍ يشبه الاستسلام أكثر مما يشبه القناعة الكهول يروون حكاياتهم بلغة خافتة واكبر أحلامهم تهيئة المسلك الرابط نحو القرية من الطريق المعبد ، شربة ماء لهم ولحيواناتهم وغاز يحميهم من قر الشتاء ويسهل لهم حياتهم صيفا مع رفع قدرة الطاقة الكهربائية والهم الأكبر ” الماء ” لان واقع الحال انهم لا يعرفون حاليا أن ما يشربونه اليوم قد يُمرضهم غدًا لكن رغم ذلك لا أحد يرفع صوته فقط انتظار صامت وعيون تتبع الواقع الأسود وكأن ” الشكوى” صارت ترفًا أو عادة فُقدت مع الأيام. #هواري غريب مراسلنا من ولاية تبسة

+ There are no comments
Add yours