قرية واضح ببوطالب ولاية سطيف…..من سنوات الجمر إلى سنوات التهميش

0 min read

تعد قرية واضح، التابعة لبلدية بوطالب، بأقصى الجهة الجنوبية لولاية سطيف، من القرى التي لم تنل حقها من المشاريع والبرامج التنموية، ما جعلها تصنف ضمن المناطق المحرومة، أنهكها الإرهاب خلال سنوات العشرية السوداء، وأسقطها المسؤولين من أجندتهم خلال سنوات البحبوحة المالية، ذنبها الوحيد موقعها الجغرافي وسط سلسلة جبلية على حدود ولاية سطيف بالمسيلة، ليبقى سكانها على مرِّ السنين يصارعون قساوة الطبيعة وما زاد من معاناتهم غياب أبسط ضروريات الحياة، ما دفع بعدد كبير ممن تسمح لهم ظروفهم المادية الرحيل باتجاه القرى المجاورة بحثا عن حياة أفضل قبل العودة مجددا.

قد تكون قرية واضح، من القرى التي عاث فيها الإرهاب فسادا سنوات التسعينات أجبرت غالبية سكانها الهجرة نحوى المدن المجاورة سيما بلدية مقرة التابعة لولاية المسيلة بحثا عن الأمن والعيش الكريم، لكن بعد استتباب الأمن عاد سكانها إلى أراضيهم كلهم آمل في حياة جديدة، لكنهم لا يدرون ماذا تخبؤه لهم الأيام ليجدون أنفسهم أمام أيام أحلك بكثير، ضربت بها سياسة التهميش إلى النسيان، لتبقى تقبع ضمن الملفات المكدسة داخل أدراج المسؤولين، تنتظر من ينفض عنها الغبار لتنال حقها من المشاريع والبرامج التنموية.

الزائر لقرية واضح يلاحظ أن مواطنيها لم ينعموا بأبسط حقوقهم المعيشية، لا لشيء سوى أنهم ضحية الموقع الجغرافي لقريتهم المتواجدة على الحدود الجنوبية لولاية سطيف مع ولاية المسيلة سقوطها من أجندت المسؤولين جعلها تحرم من أي برامج تنموية سواء عن قصد أو دون ذلك، وباتت الحياة بها أمر ليس بالسهل لانعدام أبسط الضروريات، لا يقدر العيش بها إلا أبنائها الذين ليس لهم بديل، أو اختيار ثاني وبالتالي الرضوخ لأمر الواقع.

 

الإرهاب يجبر السكان على الهجرة

 

وسط تضاريس جد صعبة، بأقصى المنطقة الجنوبية الحدودية لولاية سطيف، تقع قرية واضح التابعة إداريا لبلدية بوطالب، على بعد 18 كلم عن مقر البلدية، يقطن قرابة 550 نسمة، أكبر نسبة منهم يعتمدون على تربية المواشي كمصدر للرزق خلال منتصف تسعينيات القرن الماضي، كانت قرية واضح من المناطق التي المحرمة بفعل الإرهاب الذي جعل منها عُشَّا مغتنما تضاريس المنطقة الجبلية وغاباتها، حيث كان الدمويون ينفذون جرائمهم بالمناطق المجاورة وعلى الطريق الوطني رقم 28، وزرع الرعب وسط سكان القرية الذين أجبر غالبيتهم إلى الهجرة باتجاه المدن الكبرى لولايتي سطيف والمسيلة بحثا على الأمن والطمأنينة، تاركين وراءهم كل ما يملكون من منازل وأراضي فلاحية، وبقيت على نفس الحال إلى غاية مطلع الألفية الجديدة بعد عودة الأمن والاستقرار، فاسحة المجال لأبنائها بالعودة تدريجيا إلى ممتلكاتهم وأراضيهم الفلاحية كلهم آمل في حياة جديدة، إلا أن خيبة أملهم كانت أكبر مع مرور السنين، أمام تناسيها من قبل المسؤولين، وسط ظروف معيشية حالكة، لانعدام ضروريات الحياة في جميع المرافق منطقة يطبعها التريف وما زاد من معانتهم موقعها المقسم إلى شطرين جزء يقع بإقليم تراب ولاية سطيف والجزء الآخر تابع لولاية المسيلة، هذه العوامل وأخرى جعلتها منطقة منسية بامتياز، تحسب على المسؤولين والمنتخبين الذين مرّوا على تسيير بلدية بوطالب.

 

انعدام المدارس يجبر الأولياء على توقيف بناتهم عن التعليم

 

الحديث عن التعليم بقرية واضح، شبيه بالسنوات الأولى للاستقلال، لافتقار المنطقة على مدرسة ابتدائية، بحيث يجبر أبناء القرية من التلاميذ على قطع مسافات طويلة للالتحاق بمقاعد الدراسة بمدرسة تتواجد بإقليم تراب بلدية مقرة ولاية المسيلة لمسافاة تزيد عن الخمس كيلومترات سيرا على الأقدام وسط ظروف صعبة، نفس الأمر بالنسبة لتلاميذ الطور المتوسط والثانوي الذين يدرسون خارج إقليم ولاية سطيف وما زاد من حدة معاناة هؤلاء التلاميذ غياب النقل المدرسي هذه الظروف وأخرى دفعت بالكثير من الأولياء إلى توقيف أبنائهم عن الدراسة في سن مبكر، سيما بالنسبة للبنات الذين نسبة كبيرة منهم يتوقفون على الدراسة في الطور الابتدائي، ومواصلة المشوار الدراسي يقتصر إلا على فئة قليلة ممن تسمح لعائلاتهم أوضاعهم المادية في تعليم بناتهم من خلال ضمان وسائل النقل.

 

التوصيلات العشوائية للتزود بالكهرباء

 

معاناة سكان قرية واضح، لم تتوقف عند حد التعليم فحسب، فإلى يومنا لا تزال أكبر نسبة منهم تنعم بها الطاقة الكهربائية، أغلبية السكنات غير موصولة بالشبكة ويعتمدون على التوصيلات العشوائية للأسلاك الكهربائية عبر كوابل تمر على حافة الطريق، مشكِّلة خطرا كبيرا خاصة على أبنائهم الصغار، فيما لا تزال نسبة أخرى تعتمد على المولدات الكهربائية، وما ينجم عنها من مصاريف وأتعاب سيما خلال فصل الشتاء أين تنحصر يومياتهم في رحلة البحث عن التزود بمادة المازوت التي تعد المادة الأساسية لتشغيل المولدات الكهربائية والتدفئة. 

 الحفر والخنادق لصرف المياه

وبخصوص قنوات الصرف الصحي، فإنها منعدمة تماما بالقرية التي تفتقر إلى شبكة خاصة، بحيث لا يزال سكانها يعتمدون على الطرق البدائية التقليدية لصرف فضلاتهم كحفر الخنادق أمام المنازل، في مشاهد كارثية تهدد بكارثة صحية، خنادق ومستنقعات ساهمت في انتشار الروائح الكريهة على طول أيام السنة، وانتشار الأوساخ المتراكمة الناجمة عن تراكم مياه الصرف أمام البنايات، في ظل انعدام مسالك القنوات الخاصة. 

الغاز الطبيعي آخر اهتمامات السكان

مشروع الغاز الطبيعي بالنسبة لسكان قرية واضح، يعد حلم بعيد المنال، وآخر اهتمامات السكان في ظل تركيزهم على بعض الأولويات كالتعليم والمياه الشروب وشبكة الطرقات، فإلى غاية يومنا لايزال السكان يعتمدون على مادة المازوت للتدفئة وقارورات غاز البوتان للطهي، أمر أثقل كاهلهم خصوصا في اقتنائها من مناطق بعيدة عن مقر سكناتهم وسط ظروف صعبة، كون المنطقة معروفة بتضاريسها الجبلية الوعرة ومناخها البارد خلال فصل الشتاء.

رئيس بلدية بوطالب …..” العين بصيرة واليد قصيرة “

كل هذه الانشغالات، رفعناها إلى رئيس المجلس الشعبي لبلدية بوطالب، السيد عبد الرحمان جوادة، هذا الأخير أكد أن القرية مصنفة ضمن مناطق الظل، ومنذ توليه رئاسة المجلس الشعبي البلدي سعى في جميع الاتجاهات لتسجيل بعض البرامج التنموية التي من شأنها إخراج المنطقة من عزلتها، غير أن العراقيل الإدارية وعوامل أخرى حالة دون تجسيدها على أرض الواقع، أبرزها الموقع الجغرافي للمنطقة، بحيث لا يمكن إنجاز أشغال تنموية خارج حدود الولاية سطيف، كون القرية مقسمة إلى شطرين فلا يمكن تمديد الأشغال للشطر الواقع بولاية المسيلة، وأن مصالح البلدية لايمكنها توفير النقل ينطلق من ولاية ويدخل ولاية أخرى وبخصوص المدرسة فأكد بأنه قد تم تسجيل الإستفادة من مدرسة إبتدائية بهذه المنطقة المعزولة.

وأضاف السيد جوادة بخصوص الغاز الطبيعي، أن بوطالب استفادت من مبلغ 28 مليار سنتيم لتعميم الغاز على تراب البلدية، وتم تسجيل وبرمجة المشروع قبل إجراء الانتخابات التشريعية القادمة، مع تعيين المقاولة، إلا أن هذه الأخيرة لجأت إلى فسخ العقد بعد انقضاء المدة القانونية، مطالبة بإعادة النظر في الأسعار، الأمر الذي دفعنا بإعادة الإعلان عن إستشارة ثانية.

أما عن شبكة الصرف الصحي، أوضح ذات المتحدث أنه لا يمكن إنجاز مشروع شبكة الصرف الصحي بالقرية بسبب عدم توفرها على مصب ولا يمكن ربطها بالجهة الأخرى خارج الولاية.

وعن إمكانية إيجاد حلول كفيلة مستقبلا، سيما بالنسبة للمشاريع ذات الأولوية كالمياه الشروب والغاز والكهرباء والتعليم والتطهير، أكد السيد عبد الرحمان جوادة، أن مجلسه شبه مقيد مربوط بتعليمات أولية صادرة عن المسؤول الأول على الجهاز التنفيذي بالولاية.

nabaadz https://nabaa-dz.com/

" نبأ برس دي زاد" موقع اخباري جزائري يهتم بنقل الأخبار الوطنية و المحلية على المستوى الوطني و باسلوب صحفي.

You May Also Like

More From Author

+ There are no comments

Add yours